الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
325
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ونلاحظ ذكر صفة طرد الشيطان من دون جميع صفاته ، للتذكير بتكبره على أمر الله حين أمره بالسجود والخضوع لآدم ، وإن ذلك التكبر الذي دخل الشيطان بات بمثابة حجاب بينه وبين إدراك الحقائق ، حتى سولت له نفسه أن يعتقد بأفضليته على آدم وقال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين . فكان ذلك العناد والغرور سببا لتمرده على أمر الله عز وجل مما أدى لكفره ومن ثم طرده من الجنة . وكأن القرآن الكريم يريد أن يفهمنا باستخدامه كلمة " الرجيم " بضرورة الاحتياط والحذر من الوقوع في حالة التكبر والغرور والتعصب عند تلاوة آيات الله الحكيم ، لكي لا نقع بما وقع به الشيطان من قبل ، فنهوى في وحل الكفر بدلا من إدراك وفهم الحقائق القرآنية . 3 3 - بين لوائي الحق والباطل قسمت الآيات أعلاه الناس إلى قسمين : قسم يرزح تحت سلطة الشيطان وقسم خارج عن هذه السلطة ، وبينت صفتين لكل من هذين القسمين : فالذين هم خارج سلطة الشيطان : مؤمنون ومتوكلون على الله عز وجل ، أي أنهم من الناحية الاعتقادية عباد لله ، ومن الناحية العملية يعيشون مستقلين عن كل شئ سوى الله ، ويتوكلون عليه لا على البشر أو على الأهواء والتعصبات . أما الذين يرزحون تحت سلطة الشيطان ، فقائدهم الشيطان يتولونه وهو مشركون ، لأن أعمالهم تشير إلى تبعيتهم للشيطان وأوامره كشريك لله جل وعلا . وثمة من يسعى لأن يكون من القسم الأول ، ولكن ابتعاده عن المربين الإلهيين ، أو الضياع في محيط فاسد ، أو أي أسباب أخرى ، تؤدي إلى سقوطه في وحل القسم الثاني .